الشيخ محمود درياب النجفي

118

نصوص الجرح والتعديل

منهج القدماء في الجرح والتعديل قال الشيخ الطوسي : " إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، فوثقت الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذموا المذموم . وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها . وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارستهم ، حتى أن واحدا منهم إذا أنكر حديثا نظر في إسناده ، وضعفه بروايته . هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه ، لاتنخرم . فلولا أن العمل بمن يسلم من الطعن ، ويرويه من هو موثوق به جائز ، لما كان بينه وبين غيره فرق ، وكان يكون خبره مطروحا مثل خبر غيره ، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق ، وترجيح الأخبار بعضها على بعض ، وفي ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترناه " ( 1 ) . يعرف من كلامه هذا ما كان عليه القدماء في الجرح والتعديل ، وبناء على هذا النص نستطيع أن نقول أن منهج القدماء كان مبنيا على الأسس التالية : 1 - الفحص عن حال رواة الحديث ، وعدم قبول روايات كل من روى

--> ( 1 ) عدة الأصول ص 367 .